السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

272

الإمامة

فتعلم ما القدر ؟ قال ، قلت : لا ، قال : هي الهندسة « 1 » ووضع الحدود من البقاء والفناء ، ثم قال : والقضاء الابرام وإقامة العين الخبر « 2 » . ولو قيس فعل اللّه تعالى بأفعالنا ، فأفعالنا تتوقف أولا على تصورها ، وهو بمنزلة علم اللّه تعالى ، وعلى الميل والمشية ثانيا ، وهو بمنزلة مشية اللّه تعالى ، وإلى العزم إلى ايجادها ثالثا ، وهو بمنزلة إرادة اللّه تعالى ، وأن يقدره بتقديرات حدوده وصفاته وطوله وعرضه ، كتقدير البناء في بنائه رابعا ، وهو بمنزلة القدر ، وأن يشتغل بايجادها خامسا ، وهو بمنزلة القضاء ، وأن يتم على طبق ما قدره بحدوده وأوصافه سادسا ، وهو بمنزلة الامضاء ، ولتفصيل الكلام مقام آخر . فقوله عليه السّلام « حتى إذا وأفق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء » إشارة إلى تعلق قضاء اللّه بذلك ، والسر في هذا التعبير أن « 3 » الوارد المقدام من كل شيء ، أو خصوص الذي وظيفته الورود على الماء لأجل القوم في المراحل ، كقوله تعالى « فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ » « 4 » واستعير في المقام لمقدام القضاء ، ولما كان القضاء مبرما يصير أوله مقارنا ومصادفا لانقطاع مدة البلاء من قوله « وافقه الشيء إذا صادفته » . ومن ذلك يظهر لك ما في شرح ابن أبي الحديد ، حيث قال في شرح هذه العبارة : حتى إذا وافق قضاء اللّه وقدره كي أن ينهض هؤلاء قضاؤه وقدره في

--> ( 1 ) في الصحاح : المهندس الّذي يقدر مجارى القنا حيث تحفر ، وهو مشتق من الهندازه ، وهي فارسية ، فصيرت الزاي سينا ، لأنه ليس في كلام العرب بعد السين ، والاسم الهندسة ، وغلط الفيروزآبادي ، حيث قال : والمهندس مقدر مجارى القنا حيث تحفر ، والاسم الهندسة مشتق من الهنداز معرب آب‌انداز ، فأبدلت الزاي لأنه ليس في كلامهم دال بعدها زاي « منه » . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 157 - 158 . ( 3 ) الوارد استعارة عن المقدم إلى الماء ، ووافق أي صادف « منه » . ( 4 ) سورة يوسف : 19 .